تم يوم الثلاثاء 05 ماي استجواب الطبيب المقيم ابراهيم مصفار من طرف الإدارة الجهوية للصحة بصفاقس، السبب : “نشر تدوينة ادعي فيها ان الإجراءات في ما يخص كوفيد هي حبر على ورق“. حادثة كان من شأنها إثارة اِمتعاض المقيمين و الداخليين في الطب. هؤلاء الأطباء الشبان هم اليوم، أول خط علاجي في مواجهة جائحة الكورونا، كما كانوا دائماً أحد أعمدة الصحة العمومية و الخطوط العلاجية الأولى و من أكبر المدافعين عنها.

الإستدعاء الذي تم توجيهه للطبيب المقيم إبراهيم مصفار لاستجوابه

يستوجب علينا هنا الرجوع إلى أصل الحادثة. يوم 24 مارس 2020، المناوبة الليلية، قسم الإستعجالي بمستشفى الهادي شاكر، مريض يشتبه به حامل لفيروس الكورونا في غياب تام لتفعيل المسلك الصحي المخصص كوفيد، واقع يتضارب مع ما تدعيه السلطات، إدانة طرق الولوج إلى القسم، إسعاف مريض آخر من الشباك، حالة هلع في المستشفى، مسؤولون غائبون هواتفهم ترن دون إجابة، فيديو يصور بشاعة المشهد و ينزَّل في مواقع الاتصال الاجتماعي. النتيجة الفورية : تفعيل المسلك الصحي المخصص كوفيد في اليوم الموالي. 

من الإيجابي أن نرى تفعيلاً لوسائل المحاسبة في دولة ينقصها التّدقيق الفعلي في تعهدات و موجبات المسيّرين/ات، لذا كاد أن لا يسعنا سوى الإشادة بفتح تحقيق في مفاصل الحادثة لتحديد النقائص و تحمل كل ذي مسؤولية مسؤوليته، لو لا كان ما كان.

فتحت لواء البحث عن الحقيقة، تم استدعاء إبراهيم مصفار، طبيب مقيم ناشط بالمنظمة التونسية للأطباء الشبان و أحد ممثلي حملة #نحميوهم لتوفير وسائل الحماية للطواقم العلاجية و المرضى، لم يكن يومها في المناوبة، و لم يكن في المستشفى بتاتا عند حصول الحادثة. “لما تم استدعائي؟”، سؤال مشروع طرحه الطبيب الشاب أثناء استجوابه بتفقدية الشغل، و كان الجواب : “قمت بنشر تدوينة تدعي فيها أن الإجراءات في ما يخص كوفيد هي حبر على ورق”.

نتحول عندها من الأمل في تغيير واقع لا يضمن حقوق و كرامة المرضى و مهنيي/ات الصحة إلى مرارة حقيقة تعود بها  الأطباء و الطبيبات الشبان، بل كل المواطنين/ات. حقيقة دولة تواجه مشاكل سوء الحوكمة و التصرف (عن قصد أو غير قصد) بتكميم  أفواه من كانت لهم/نَّ جرأة الإفصاح و المواجهة. فبدل التحقيق الفعلي في حيثيات المناوبة نجد أنفسنا أمام ممارسات طالما عهدناها و ما فتئنا نستنكرها، هي سياسات التخويف و الترهيب تلك حتى ت/يتنازل كل ذي حق عن حقه/ها، و ت/يتراجع كل معترض/ة أو مبلغ/ة عن حقه/ها فالتعبير و النقد.

في هذا الإطار أصدرت المنظمة التونسية للأطباء الشبان بيانا يوم 6 ماي تحذر فيه من المساس بحقوق منظوريها و تنبه إلى أنها “أنها لن تسمح أن يكون هناك أي طبيب مقيم أو داخلي كبش فداء لتغطية أخطاء أشخاص آخرين أو مسؤولين يحتمون بقوة مراكزهم أو علاقاتهم أو الجهات التي تمثلهم”.

بيان المنظمة التونسية للأطباء الشبان

أثبتت الجائحة الحالية أن تدهور حالة المستشفيات و الصحة العمومية كما ما فتئوا/ن الأطباء و الطبيبات الشبان التنبيه له مقابل تكذيب و تخوين من السياسيين/ات و المسؤولين/ات (بما في ذلك وزير الصحة الحالي)، ما هو إلا رصد لحقيقة ما انفكت الدولة تنكرها. واقع لن ت/يتراجع الأطباء و الطبيبات الشبان عن محاولة تغييره إيماناً بصحة المواطنين/ات رضوخاً عند رغبة دولة لازالت تعتمد سياسات تعسفية وجب تجاوزها. 

 

Poster un Commentaire

avatar
  S’abonner  
Notifier de