0 0 vote
Article Rating

إذا كنت تعمل في إحدى منظمات المجتمع المدني في تونس، فعلى الأرجح وجدت نفسك تمارس عملك من المنزل منذ منتصف مارس الفارط.

وغيّر انتشار فيروس كورونا المستجد (COVID- 19)  منظومة العمل في العالم حيث أدّت إجراءات الحجر الصحي إلى احداث تغيير جذريّ في أنماط عمل مئات الملايين من الأشخاص، مجبرة إياهم على مغادرة مكاتبهم وإنجاز أعمالهم من غرف المعيشة.

و لم تكن منظمات المجتمع المدني في تونس بمعزل عن هذا التوجّه حيث انتقلت أغلبها إلى منظومة العمل عن بعد (Télétravail) للتأقلم مع هذه الوضعية الاستثنائية لضمان استمرارية العمل.

ورغم غياب احصائيات رسميّة عن عدد المنظمات غيرالحكومية التي التجأت للعمل عن بعد، تشير البلاغات التي تنشرها هذه الأخيرة من خلال صفحاتهاعلى مواقع التواصل الاجتماعي إلى التزامها بالعمل من المنزل كإجراء وقائي إلى غاية انحسارالوباء.

وتصف إلهام الساطوري ، رئيسة تحرير منصّة “جمعيتي”، تجربتها مع العمل عن بعد ب”التحدي” ، مشيرة إلى أنّه مكنها من اكتساب مهارات جديدة وتعلّم تطبيقات مبتكرة.

و أبرزت إلهام أنّ الحجر الصحيّ العام” أحدث تغييرًا مفاجئًا في منظومة عمل الجمعيات التي لم تواجه هذا النوع من العقبات في الماضي”، حسب تعبيرها.

و شدّدت رئيسة التحرير، في تصريح لشبكة الأطباء الشبان TUNYD ،  على أهمية بذل جهود مضاعفة للحفاظ على التزام الموظفين ودرجة تحفيزهم حتّى لا يؤثّر غياب التواصل المباشر على سير العمل.

بدوره،أكد علي يحيى ، المسؤول عن اللوجستيك في منظمة تنمويّة، أنّ  تطبيقات التواصل المرئي على غرار Zoom و Skype و  Google Hangouts  Meet ساهمت في تواصل العمل بصفة طبيعية دون الحاجة إلى أسلوب 9-5 (العمل لتسع ساعات ولخمسة أيام في الأسبوع).

وكشف علي ، في تصريح لشبكة الأطباء الشبان TUNYD ، أنّ ” أزمة كورونا الحاليّة كشفت عيوب أساليب العمل القائمة وهو ما يستدعي ضرورة البحث عن حلول للتعامل مع وضعيات أكثر صعوبة في المستقبل.”

من جهتها، أبرزت مروى الخالدي أن العمل عن بعد مكّنها من استقلالية أكبر لإنجاز المهام المطلوبة وتحقيق توازن أفضل بين العمل والحياة العائلية، مضيفة أنّ فيروس كورونا حطّم أسطورة  صعوبة الحد من البيروقراطية بعد أن أصبحت قرارات مصيرية تتخذ في ساعات معدودة.

واعتبرت مروى، في تصريح لشبكة الأطباء الشبان TUNYD ، أنّها تتوقع أن تضع منظمات المجتمع المدني في تونس مقاييس جديدة للإنتاجية لا علاقة لها بعدد الساعات التي يقضيها الموظف في مكتبه.

وشددت مروى أن المنظمات والجمعيات نجت من براثن الكورونا لأنها تستخدم وسائل تواصل حديثة على غرار البريد الإلكتروني ومنصات عمل مرنة مقارنة بالإدارات العمومية التي وجدت نفسها مجبرة على الاستغناء عن الفاكس ووصولات الواردات (Décharges) للتكيّف مع هذا الظرف الدقيق.

و  تبدو منظمات المجتمع المدني أكثر قابلية للصمود أمام جائحة الكورونا مقارنة بالشركات الخاصة لأنّها ذات أهداف غير ربحيّة و ميزانيتها محدّدة سلفا من الجهات المانحة، الأمر الذي يعزّز قدرتها على صرف أجور موظّفيها بانتظام.

رغم أن نظام العمل عن بُعد قد لا يناسب جميع المنظمات، كسر فيروس الكورونا روتين الأعمال المكتبية نظرا لأنّه الخيارالوحيد المتاح لضمان الحد الأدنى من العمل، وهوما يستدعي إرساء قوانين لتطويره كإحدى ركائز تحوّل رقميّ مستدام.

S’abonner
Notifier de
guest
0 Commentaires
Inline Feedbacks
View all comments