0 0 vote
Article Rating

لقد تمكن طلبة هندسة وأساتذتهم من صناعة آلات تنفس، هناك مبادرة من أجل صناعة كمامات يمكن أن تستعمل أكثر من مرة. لقد تم بناء وحدة متابعة حالات كوفيد 19 بتبرعات وجهود محلية بمستشفى سهلول بمدينة سوسة. حملات متنوعة من أجل التبرع لتحسين حالة المستشفيات أو حماية العاملين بالقطاع الطبي. كورونا تفجر طاقات الصناعة المحلية أم أن أنها حالة الضرورة وغلق السوق العالمية و احتكار أغلب دول العالم لنفسها ما تصنعه من آلات ومعدات طبية وحماية في هذا الظرف العصيب على كل البشرية. نحن نستهلك ما نصنعه محليا أو بداية تحقيق حلم التصنيع المحلي في المجال الطبي. بمعنى توفير العملة الصعبة وفرص العمل للمهندسين والتقنيين التونسيين وتحقيق قيمة مضافة من هذه الطاقات البشرية الهائلة التي تتخرج من الجامعات التونسية. 

يخلق هذا الظرف أيضا علاقة تكامل و تعاون بين المعارف. المهندسون والمصممون وخبراء الذكاء الصناعي، مع الأطباء، يحاولون توفير معدات الحماية والمعدات الصحية اللازمة للتنفس. و الابتكار تحت الضغط يلغي كل الأوراق الكثيرة والبيروقراطية التي كانت عائقا أمام الباحثين الشباب والمبتكرين في مجالات الصناعات الطبية، وتطبيقات الذكاء الصناعي المتعلقة بالمجال الطبي. فيكتشف التونسيون أنهم قادرون على التصنيع المحلي.

معنى تحرير المبادرة الفردية خرج عن معناه الرأسمالي الأول ليصبح تحريرا للأفراد من قيود التراتبية الإدارية و حتى السلطة الرمزية للصفة الجامعية أو العلمية. فيتشارك الطالب والأستاذ في نفس الجهد البحثي والابتكار وتصبح الأهمية للنجاعة لا للرتبة المهنية في سلم الوظيفة، وتترسخ ممارسة  مفهوم الذكاء الجماعي والتكامل والتضامن المعرفي بين الأساتذة والطلبة زمن الفيروس المستجد كوفيد 19.

يصبح إذن تحرير المبادرة من أجل المصلحة الجماعية الوطنية لا من أجل حلم ذاتي أو مجد شخصي. فكر من أجل إنقاذ الكل.

أنت مستلقٍ في المنزل، فأنت تعمل من أجل تخفيف انتشار الوباء وهو لن يمر من شخص إلى آخر. حتى أعرق مقولات الليبرالية الاقتصادية صارت معطلة في زمن الكورونا، فالنجاعة التي تحمينا اليوم هي ملازمة البيت. لا تعمل، لن يمر الفيروس.

 الكورونا تشجع الصناعة المحلية وتحفز على التضامن الإجتماعي

تباعد جسدي ولكن تضامن اجتماعي، أشكاله عديدة و متعددة، كل بما يعرف وبما يمكنه أن يصنع أو يوفر في سبيل مقاومة هذه الجائحة. جمعيات تحاول حماية طواقم العاملين المختلفة النشيطة والمتداخلة في المجال الطبي.

مبادرات جمعياتية ومواطنية من أجل جمع التبرعات المادية أو العينية من الطعام وغيره لأجل توزيعها على كل من يستحقها سواء كانوا تونسيين أو مقيمين (مهاجرين أولاجئين وعالقين)

جمعيات ومنظمات وطنية (الكشافة والهلال الأحمر التونسي المنظمة التونسية للتظامن الإجتماعي… ) تساعد المؤسسات في ترتيب صفوف المواطنين وفق المسافة الآمنة، التي حددتها الإرشادات الطبية.

مهندسون وتقنيون تسلحوا بمعارفهم لإصلاح أعطاب الآلات والأجهزة الطبية في المستشفيات العمومية. ميكانيكيون تتطوعوا لإصلاح سيارات الإسعاف ونساء يملكن ورشات خياطة منزلية صغيرة قاموا بخياطة كمامات أو ملابس الحماية والتبرع بها للعاملين الناشطين حاليا في فترة الوباء.

أطباء وأخصائيون نفسيون متطوعون يقدمون نصائح وإرشادات طبية عبر الهاتف، وخلية إصغاء وضعتها وزارة الصحة للاستماع وإرشاد كل من يعاني من متاعب ومشاكل نفسية في هذه الفترة من الحجر. تضافر جهد جماعي بين مختلف المكونات المجتمعية ووظائف جديدة لمهن قديمة عبر طرق مبتكرة لتناسب سياسة الحجر والتباعد الاجتماعي مثل العمل عن بعد أو المحاضرات عن بعد وحتى محاولة أولية لتشخيص المرض عبر الهاتف. يصنع البشر لأنفسهم طريقة للتكيف والتعايش مع الإجراءات الاستثنائية زمن الجائحة.

يمكننا التصنيع المحلي ويجب أن تكون مستشفياتنا أفضل

باغت انتشار الوباء تقريبا كل دول العالم. لم يكن هناك العدد الكافي من آلات التنفس والأجهزة والطبية والأقنعة الواقية وحتى بعض الأدوية وآلات الاختبار. وهو ما ترك الفرصة في تونس على سبيل المثال ليبتكر مهندسوها وطلبة مدارسها العليا للهندسة آلات طبية ويصنعوا أقنعة واقية وأجهزة تنفس صناعي. ومبادرات لبناء أقسام للعناية بمرضى كورونا (مستشفى سهلول سوسة) وتجهيز أخرى لإستقبال المصابين. وعديد العناوين لحملات الحماية والتبرع نذكر مثلا حملة الأطباء الشبان بعنوان نحميوهم والصندوق الوطني من أجل التبرع لمعاضدة الدولة في هذه الأزمة الطارئة. هي مبادرات و عناوين متعددة ولكن الهدف واحد، التآزر و التضامن من أجل الانتصار على هذا الوباء. تفاعل المغردون على وسائط التواصل الاجتماعي متفاجئين بقدرتنا على التصنيع. أيضا معامل أصبحت تصنع الكمامات والألبسة الواقية وتعاضد جهود مقاومة الوباء، ونقاشات حول وضع إستراتيجية صناعية طبية لفترة ما بعد الكورونا. فتتحول هذه الأزمة إلى فرصة لترسيخ نسيج صناعي تونسي يوفر الاكتفاء الذاتي من الأجهزة الطبية الحيوية والضرورية، وبالتالي تحسين وضعية المستشفيات العمومية وطبعا نوعية الخدمات المقدمة للمواطنين.

وسلطت الأزمة الضوء على الإمكانيات الاقتصادية الهائلة الموجودة في تونس من خلال العنصر البشري المتكون في الجامعات التونسية من أطباء ومهندسين وطلبة علوم اجتماعية يقدمون نصائح وتصورات ومعارف من حقول العلوم الإنسانية والاجتماعية المختلفة حول التعايش زمن الكورونا أو ما بعدها.  يوجد في التاريخ أمثلة كثيرة عن دول نهضت من تحت رماد الدمار والحروب والقنابل وتطورت بفضل تضافر جهود أبنائها والتخطيط الجيد والإرادة السياسية المدعومة شعبيا. فهل يتمكن القطاع الصناعي التونسي والقطاع الطبي من النهوض والتطور بعد جلاء الأزمة؟ فالجميع اليوم عرف أهميته القصوى للحفاظ على بقائنا البشري.

عالم  أجمل ممكن لكن ضمن  نظام أكثر عدالة

مقاومة التلوث  توفر هواء أكثر نقاءً وبيئة أفضل للأجيال القادمة وتجنبنا التهديدات المناخية. هذا أحد دروس الحجر الصحي. كذلك نظام صحي متوازن يركز على الأغذية الطبيعية غير المصنعة من خضروات وغلال يوفر لجهازك المناعي فرصة أكبر لمقاومة الأمراض.

 لقد فرض علينا هذا الفيروس ضرورة إعادة التفكير في سلوكنا وحياتنا وعاداتنا السيئة.  أن نساهم كمواطنين في الحياة العامة من أجل فرض السياسات الصحية المناسبة لمجتمعنا ودعم القطاع الصحي والبحث العلمي عبر انتخاب أحزاب أو أشخاص تندرج هذه المطالب في برامجهم ومراقبة تطبيقها أيضا هو نوع من العادات التي ربما نكتسبها كمواطنين بعد كورونا. لأننا سوف نحمل في ذاكرتنا مغادرة أعزاء على قلوبنا لعدم قدرة المستشفى على توفير آلة تنفس ونحن قد رأينا قدرتنا المحلية لتصنيعها. سوف نقوم بدفع ضرائبنا حتى قبل إشعارات الدولة بوجوب ذلك لأننا اكتشفنا أن حبل النجاة جماعي وأن أموال الضرائب سوف تتوجه لمكانها الصحيح من أجل المصلحة العامة.  وقد نغير الهندسة المدنية لمدننا ونكثر من المساحات الخضراء ونقوم برقمنة كافة الإدارات وينقص الغش في الصفقات العمومية لأنك في نهاية المطاف ستجد المطارات مغلقة ولن يتم علاجك سوى في مستشفيات بلادك. دائما ما تصور لنا لحظات الوحدة والعزلة على أنها لحظات تأمل عميق، لذلك كان من الضرورة والواجب الحلم بعالم أفضل يجب أن يكون من أجلنا جميعا. فـ “أن نحلم جميعا تلك بداية تحقيق الحلم” عبارة للفيلسوف وعالم الاجتماع والاقتصاد الألماني “كارل ماركس”. إذن فلنعمل على تحقيق حلم الصحة الأفضل للجميع.

S’abonner
Notifier de
guest
0 Commentaires
Inline Feedbacks
View all comments