حاول القانون قدر الإمكان، في شخص المنظمات الدولية و الوكالات الفنية المتخصصة للأمم المتحدة، معاضدة جهود الطب في التصدي لفيروس الكورونا داخل مخيمات طالبي اللجوء سواء عبر تقديم مساعدات أو ضبط إطار تشريعي ملائم يساعد على مد يد العون للاجئين و كل من يشابههم في الوضعية الاقتصادية و الاجتماعية الهشة التي تجعلهم بحاجة للكثير من الدعم سواء من طرف الحكومات أو عن طريق جهود ذاتية. أهم هذه المبادرات تنشط عبر شبكة الانترنات لتقديم الغذاء و الدواء و الملابس على مستوى كل البلاد لكن يجب الإشارة إلى أن ارتفاع عدد المصابين بجائحة الكورونا يجعلنا جميعا على قدم المساواة سواء من حيث القدرة على التحمل أو احتمال الإصابة و هو ما دفع بالصحفي رياض صيداوي إلى التدليل على الطابع الديمقراطي لفيروس الكورونا و هي كوميديا سوداء تشي في جز ء منها بخطورة الوضع الحالي. لذا يجب أن نتجند لمحاربته سواء من خلال القلم و هو ما أصبو إليه عبر هذا المقال الصحفي أو النزول فعلياً للميدان لمجابهة الفيروس بالإمكانيات التقنية المتاحة إلى حد الآن و هو ما لم يتوانى عن تقديمه جميع العاملين بالقطاع الصحي .

الوضعية المعقدة للاجئين بالمخيمات :

إن كان اللاجئ يطالب بشيء من التفهم و هو مطلب مشروع تآزره مختلف القوانين و المعاهدات الدولية تقلصت هذه المطالب في ظل حالة الطوارئ التي أعلنتها منظمة الصحة العالمية ليصبح منتهى ما ينتظره هو التمتع بالمزيد من الرعاية الصحية، خاصة أن الإفتقار إلى الغذاء داخل المخيمات و المناعة المتردية للاجئين تمثل تربة خصبة لبروز كافة الأوبئة و الفيروسات بما في ذلك الكوفيد 19 المخيف و القاتل إن لم يتم التصدي له و التوقي منه.

في اليونان مثلاً أين نجد الآلاف من طالبي اللجوء في مخيمات تتميز بالاكتظاظ و نقص التهوئة تم فرض نظام بالغ الصرامة على ساكني الخيام اثر اكتشاف إصابة سيدة من أصول إفريقية بجائحة الكورونا. و إن تميز الإطار العام سابقاً بالقليل من المرونة عبر تمكين اللاجئين من الطعام و المساعدات العينية طاعة لإتفاقية جنيف الصادرة سنة 1951 فإن عدم القدرة على الحد من إنتشار فيروس الكورونا جعل المجتمع المدني عاجزاً عن مساعدة الجميع لا لأسباب تقنية تتعلق بارتفاع تكلفة الدواء و المعدات الصحية و إنما لدوافع اجتماعية سنقوم بذكرها في الأسطر الموالية .

ينبغي أن أشير أنه لم يتم إنتظار وباء الكورونا ليتم إعتبار طالبي اللجوء عبئا على الأوطان التي وفدوا إليها من قبل بعض المتعصبين و ضيقي الأفق حيث صرح عدد من الإعلاميين اللبنانيين في مناسبات سابقة أن التوافد غير العادي للنازحين السوريين كان مضرا بتركيبة المجتمع اللبناني كونه تسبب في تفشي عديد الأمراض و من بينها السرطان علماً أن هذا المرض لم يشكل يوماً داءا معدياً ينتقل عن طريق اللمس أو المصافحة كما يحاول الترويج له من قبل عدم المتخصصين في الطب.

و من المعلومات التي ينبغي أن نضيفها في هذا الصدد أن تعقيدات الوضع الصحي بمخيمات اللاجئين لا ترتبط بتفشي الكورونا ففي مخيم كوتر بالوزغ ببنغلادش على سبيل المثال تم تشخيص عدد هام من الحالات المصيبة بداء الإسهال بسبب من الجفاف الشديد و تم لهذا الغرض إفتتاح مركز علاجي مصغر يتكون من 20 سرير في المخيم و هو واحد من ثلاثة مراكز توفر حوالي 80 سرير على حسب تصريح تيمور حسن، مساعد مسؤول الصحة العامة التابع للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ببنغلاديش مضيفاً في نفس الإطار واعتباراً من اليوم، سينتشر موظفونا في المخيم والتجمعات العشوائية القريبة وسوف يعملون مع اللاجئين المتطوعين للعثور على الناس الذين قد يكونون مريضين ولكنهم لم يسعوا للحصول على العلاج.

موقف المنظمات الدولية :

مع أهمية محاولات لفت النظر إلى معاناة طالبي اللجوء تظل هذه المبادرات مجرد لفتة لمساندتهم صورياً إن لم يتم التدخل لتقديم السند الاقتصادي اللازم و انوه في هذا السياق بسعي المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لجمع 33 مليون دولار لتحقيق غاياتها في الإحاطة الطبية لطالبي اللجوء بالخيام خلال هذه الفترة سواء عبر إقتناء المعدات الطبية و تعقيم المخيمات أو تمكين اللاجئين من الماء و الصابون و معدات الاستحمام و المياه النظيفة.
علماً أن المبلغ الذي ذكرته قبل حين قد يبدو رقماً متواضعا في نظر من إطلع عن كثب على وضع طالبي اللجوء بالمخيمات سواء عبر دراسته أو ثقافته العامة في هذا الصدد، حيث أفادت تقارير صادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن الحرب و عدم الاستقرار السياسي فضلاً عن التغير المناخي اضطرت حوالي سبعين مليون شخصاً على مغادرة بلدانهم قسراً.
و ما يزيد الطين بلة أن 84 بالمائة منهم متواجدون بدول ذات إقتصاد ضعيف أو متوسط مما يجعلها في الواقع عاجزة أن تقدم لهم ظروف جيدة في الإيواء أو الإدماج الإجتماعي مما يجعل المفوضية في حاجة متواصلة إلى معاضدة الشركاء الدوليين و تبرعات أصحاب القلوب الرحيمة و ذوي المال و النفوذ بصفة خاصة .

كما سبق أن ذكرت لم تكن الكورونا طالع خير خاصة بالنسبة لطالبي اللجوء حيث كان لهذا الأمر أسوء التأثير على صحتهم الجسدية و النفسية ،لكن لننظر للجانب المشرق في الأمر فرغم الأرواح التي حصدتها هذه الجائحة فإن إنعكاساتها ستكون بمثابة الاستفاقة العلمية لعديد الدول التي شئنا أم أبينا شنت حروباً كانت السبب الحقيقي لمغادرة هؤلاء لبلدانهم ،سندرك أخيراً أن عدونا الحقيقي هو المرض و الجهل و الفقر و عليه فإن كل حرب موجهة لغيرهم ستجعلنا في حالة مزرية من الإفلاس المعرفي و الاقتصادي إن أمهلنا التاريخ للمرور بأزمة صحية مماثلة .