الكثير من المعطيات، تخمة من المعلومات والآراء والتصريحات. تجد الخبر على كل الصفحات الأولى للجرائد وموضوع الساعة في نشرات الأخبار الرئيسية. أكيد أنك عرفت أنه فيروس كورونا أو كوفيد 19  هذا الجسم المجهري الذي قام بغزو العالم، وبث الذعر في صفوف كامل البشرية وأغلقت من أجله المطارات ورزحت مدن مليونية تحت وطأة الحجر الصحي.

حين يعترضك مقال في منصة طبية من الطبيعي أن تتوقع تحليلا علميا لطبيعة الفيروس أو نصائح طبية حوله. لا تقلق لن نخيب آمالك لكنك لن تجد هذا فقط، سوف تجد أيضا قصصا عن ناجين وعن الأمل الممكن دائما عند اتباع نصائح الوقاية ووصايا الطبيب، وطريقة التعاطي النفسي مع حالات الهلع والفزع التي قد نصاب بها من كثرة الأخبار اليومية التي نسمعها حول انتشار الفيروس.

ماهو فيروس كورونا أو كوفيد 19 كما أطلق عليه مؤخرا؟

صرحت الجهات الطبية أن هذا الفيروس ينتمي إلى عائلة فيروسات كورونا، وهي عائلة من الفيروسات تتكون من ستة أنماط تنتقل عدواها بين البشر حتى الآن، وبانضمام الفيروس الجديد (كوفيد 19) يصبح عددها سبعة. وترجع تسمية كورونا إلى الشكل التاجي للفيروس.

ماهي أعراض هذا الفيروس؟

تبدأ أعراض هذا الفيروس بحمـّى، ثم سعال جاف، وبعدها يبدأ المريض في المعاناة من صعوبة في التنفس قد يحتاج المصاب على إثرها إلى رعاية طبية داخل المستشفى.وتشير الإحصائيات إلى أن واحدا من كل أربعة تكون إصابته خطيرة. ومن النادر أن تتضمن الأعراض الأولية للمرض رشح الأنف والعطس. وقد وقع اكتشاف أول حالة مصابة بفيروس كورونا في الأول من ديسمبر الماضي.

وتظهر على المصابين بفيروس كورونا مجموعة متنوعة من الأعراض التي تتراوح بين أعراض نزلة البرد الخفيفة وتصل -خاصة إذا كان المريض من حاملي أحد الأمراض المزمنة- إلى الوفاة، لكن هناك عديد الحالات من المصابين بأمراض مزمنة تماثلوا للشفاء واستقرت حالتهم.

وتعتبر منظمة الصحة العالمية أن وضع الفيروس يستدعي إعلان حالة طوارئ صحية عالمية، ودعت كافة الدول للتوقي من هذا الانتشار الوبائي.

متى تنتقل العدوى من المصابين؟

المعطيات الحالية تفيد أن المصابين الذين تأكدت إصابتهم يمكنهم نقل العدوى حتى قبل أن تظهر عليهم الأعراض، وهنا تحديدا يظهر سبب الانتشار السريع للفيروس وخطورته.

ويقدر الوقت بين الإصابة الفعلية وظهور الأعراض، المعروف بفترة حضانة الفيروس، بما يتراوح بين يوم و14 يوما، وهي الفترة التي قدرت لمدة الحجر الصحي.

وهنا الكورونا أو كوفيد 19 هي عكس فيروسات السارس والإيبولا، التي لا تنتقل فيها العدوى إلا بعد ظهور الأعراض، وهي كذلك مشابهة للإنفلونزا فهي من الأمثلة الشائعة للفيروسات التي تنتقل عدواها، حتى قبل أن يدرك المصاب بها أنه مريض. وينتقل الفيروس عبر الاحتكاك المباشر بأحد حامليه أو عند لمس أي جسم يمكن للفيروس العيش فيه، ومن ثم لمس الوجه دون تعقيم وغسل اليدين. لهذا فإن الحجر الصحي الكامل كان الحل الأنجع الذي مكن الصين من السيطرة على رقعة انتشار الفيروس، وأنه بمجرد لامسؤولية أحد حاملي الفيروس يمكن أن تحدث طفرة في عدد المصابين به كما حدث مع إحدى الحالات في كوريا الجنوبية رغم تقدمها التقني الهائل. لذلك اليوم اختارت دول مثل فرنسا الحجر الصحي الكامل وحظر التجوال إلا أمام الحالات الخاصة ومع توقيع عريضة تفسر فيها سبب خروجك من المنزل تستظهر بها لرجال الأمن.

هل هناك علاج للفيروس؟

لا يوجد أمصال مضادة للفيروس ولا أدوية للعلاج منه، لكن هناك عمل على تطوير أمصال وأدوية لفيروس كورونا أو كوفيد 19 يجري في الوقت الراهن على قدم وساق. وتنعقد الآمال على الأبحاث التي أُجريت لتطوير مصل مضاد لفيروس ميرس، وهو أيضا من عائلة فيروسات كورونا، في أن تكون المهمة أسهل. وتتسابق مخابر فرنسية وأمريكية وألمانية على إيجاد اللقاح، وقد أجريت تجارب أمصال فعلا على متطوعين.

كما أن عديد المستشفيات وخاضة في الصين تجرب مضادات الفيروسات المتوافرة بالفعل لمعرفة ما إذا كان أي منها يمكنه علاج هذا الفيروس. وأغلب أعراض الفيروس يمكن التعاطي معها وعلاجها. وهذه المنطقة من مقالنا هي منطقة الأمل والمقاومة، فقد بثت أحد التقارير التلفزية قصة نجاة رجل تسعيني صيني وأيضا نجاة عمدة منطقة بادوفا السبعيني الإيطالي ولا ننسى أصغر ناجية وهي الرضيعة الصينية من ووهان التى تبلغ من العمر الآن أربعة أشهر، عادت إلى حضن أمها الدافئ والتي شفيت كذلك من الفيروس.  فقط حاولوا الالتزام بإجراءات النظافة والالتزام بالحجر وتقليل الحركة أكثر ما يمكن. مع التواصل مع الجهات الطبية المعنية عند الشعور بأي من أعراض الفيروس، وطبعا تطبيق كل التوصيات الطبية.

كيف نحافظ على صحتنا النفسية ونتجنب الهلع المفرط؟

تتعدد المقاربات والنصائح النفسية التي سوف تجدها على الأنترنت أو تسمعها من الطبيب النفسي أو الأخصائي النفسي. وتتفق أغلبها على محاولة التأكد من مصادر المعلومة والاتصال بالجهات الطبية عند الإحساس بأحد أعراض الفيروس. حاول أيضا أن لا تشاهد فيديوهات غير موثوق بمصادرها عبر شبكة الأنترنت وتجنب كل النصائح من غير المختصّين.

حاول أن تكون إيجابيا في التعامل مع إلزامية البقاء في المنزل. إنه وقت للهروب من نسق الحياة المعاصرة السريعة، وقت للجلوس أمام التلفاز ومشاهدة الأفلام أو العودة للنقاشات والحلقات العائلية. الحياة المعاصرة نسقها سريع جدا وهي لا تقدم دائما مثل هذه الفرص، أنا متأكد أن لكل منكم برنامجه الخاص الجميل الذي تخيله في فترة الحجر. فلنعد إلى مخيلتنا ونتسلح بالأمل، ذلك الرجل الصيني التسعيني الذي نجا من الكورونا طلب رؤية مشهد غروب الشمس قبل فترة الحجر الصحي، ربما من يتعلق بخيوط الضوء ينجو، دعونا نسمع كلام الطبيب ونتسلح بالتفاؤل.