لم تكن ليلة أمس السبت 16 فيفري 2020 في استعجالي مستشفى المنجي سليم بالمرسى عادية، حيث تعرضت متربصة داخلية في الطب إلى تهديدها ومحاولة الاعتداء بسلاح أبيض من طرف منحرف مرتاد للقسم لم يتوان عن اشهار سكين في وجهها. ولحسن الحظ فقد تمكنت الطبيبة الداخلية من الهرب من قبضته والتحصن بقسم الجراحة وهي في حالة صدمة نفسية لم تكن تسمح لها بمواصلة حصة الاستمرار. 
 
وحسب مصادر شبكة أطباء شبان تونسيون فإن المعاناة لم تتوقف عند هذا الحد فعوض الوقوف إلى جانب المتربصة ومراعاة حالتها النفسية فقد قام الجانب الإداري بالضغط عليها وتهديدها بعقوبات تأديبية إن لم تعد الالتحاق بمكانها في قسم الاستعجالي. الأكثر سريالية في الأمر هو أنه تم السماح لمرتادي الاستعجالي بالصعود إلى قسم الجراحة حيث تحصنت الطبيبة المتربصة خوفا على سلامتها وتركهم يقومون بتهديدها لفظيا ووصفها بأبشع النعوت وتصويرها بالهواتف الجوالة ومواصلة تهديدها من أجل اجبارها على النزول مجددا إلى الاستمرار رغم أن حالتها لم تكن تسمح البتة بذلك.
 
وتفيد مصادرنا أنه أمام الضغط الرهيب لإدارة المستشفى لم يكن أمام المتربصة من حل إلا تجرع خيبة الأمل والعودة مكرهة إلى مركز الاستمرار ومواصلة استقبال المرضى وفحصهم وهي في حالة يرثى لها.
 
حادثة جديدة تنضاف إلى أخرى سبقتها منذ شهر وتم فيها الهجوم على الاستعجالي نفسه والاعتداء بالعنف اللفظي والبدني على الطاقم المعالج وفيه متربصون في الطب وتهشيم المعدات من طرف أعداد هائلة من عائلة مريضة توفيت بسبب تعكر حالتها.
 
في تواصل لغياب كل مراقبة أو مساءلة أو محاسبة لأي كان عن انعدام أدنى الضمانات الأمنية لعلاج المرضى في أحسن الظروف وضمان سلامتهم وسلامة معالجيهم تتكرر هذه الحوادث دون نهاية وتزيد في خيبة أمل آلاف الأطباء الشبان الذين يجدون أنفسهم كل يوم وبحكم موقعهم المتقدم في سلسلة العلاج حطبا لمحرقة تهدد بقصف الأخضر واليابس في ما تبقى من أمل في الصحة العمومية.