.هذا المقال مقال رأي، وهو يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع

كنت أتصفح دون أدنى اهتمام موقع الفايسبوك في رحلة بحث يائسة عن شيء ما قد يلفت الانتباه، حتى اعترضني فيديو في صفحة وزارة الصحة هو في الحقيقة روبرتاج لنشرة أنباء الثامنة مساء على الوطنية. في البداية ما كنت لأتوقف عنده لولا أنني لاحظت أن زملائي من الجامعة قد شاركوه مع تعليقات ساخرة. ثم انتبهت للعنوان: “دعم مصحة طب وجراحة الأسنان التابعة لكليّة طبّ الأسنان بالمنستير بأقسام وتجهيزات حديثة“،  وقبل أن أنطلق أنا الأخرى في سخرية لم أستطع ردها، فتحت الفيديو وشاهدته، بكل برود.

أريد في هذا الإطار أن أسوق بعض الملاحظات غير المهمة و الهامشية حتما بالنسبة لأصحاب القرار، و ما أكثرهم و ما أقل القرارات: 

الملاحظة الأولى شكلية، حيث أن القسم الذي تحدثت المذيعة عن تشييده هو موجود منذ سنوات لكنه كان مغلقا بسبب أشغال ترميمية. الملاحظة الثانية شكلية أيضا، ذلك أن المذيعة تحدثت عن “اشعاع وطني و دولي” لمصحة طب و جراحة الأسنان. لست أدري عن أي نوع من الاشعاعات تتحدث فنحن نعرف المصحة جيدا ونعرف أن نقائصها كما هي عليه تحول دون أن يصل اشعاعها الى الوردانين: أجهزة أساسية معطلة وأخرى غير متوفرة أصلا ومواد طبية غير موجودة وأشهر من الانتظار لكل مريض زائر للمصحة.

الملاحظة الثالثة عاطفية لأني لمحت وجوه عديد الأساتذة الذين أحبهم (أتحدث عن الحب ولا أتحدث عن الاحترام، لأني لا أجد له مكانا صادقا إلا في العلاقات الأفقية). تذكرت لوهلة أن هناك بصيص أمل داخل أسوار الجامعة، ثم تمهلت قليلا لتنهمر بقية الملاحظات بنفس النسق المتسارع. ربما لسنا في حاجة لدعم المصحة بتجهيزات حديثة فقط، ربما نحن بحاجة لدعمها ببعض من الانسانية والتعاون والتفهم والتشجيع والحب، لأنه من المؤكد أن التجهيزات لن تجيبنا عن أسئلتنا نحن، طلبة العلم، كذلك الخائفون من طلبه تجنبا لكلمة جارحة. من المؤكد كذلك أن التجهيزات لن تخفف من مصاريفنا شيء، فنحن طلبة العلم حرفاء أوفياء أيضا لمزودي أطباء الأسنان قُدِّرَ لنا أن نتقاسم معهم قوت يومنا باعتبارنا مجبرين على اقتناء كل المواد الأولية المستعملة في التعلم والعلاج على نفقتنا الخاصة حتى نستطيع مزاولة تربصاتنا (للأسف معلومة مهمة كهذه غير متوفرة في دليل التوجيه).

من المؤكد أيضا أننا اثر التزوّد بهذه التجهيزات لن نحظى بقدر أكبر من الاهتمام داخل أروقة المصحة.

من المؤكد أن عودة جامعية جديدة تنتظرنا، ورحلة بحث جديدة عن الدروس بين المطابع و المكتبات لأن الجامعة تأبى توفيرها لنا رغم المطالب المتكررة.

فهنيئا لنا بالتجهيزات، وعودة ميمونة وسنة جامعية مكللة بالنجاح للجميع. 

Étudiante en médecine dentaire - A little beetle looking for freedom ...and some dignity.