لن يقدر أكثر من مائة طبيب في اختصاصات مختلفة، أنهوا بتاريخ 31 ديسمبر 2017 ما بين 4 و5 سنوات إقامة في الطب ونجحوا في مناظرة انتداب مساعدين استشفائيين جامعيين في أكتوبر 2018 وفي امتحان التخصص في الطب في نوفمبر 2018، على الالتحاق بمراكز عملهم ومباشرة التدريس والتأطير الجامعي لطلبة الطب بمناسبة العودة الجامعية القادمة في سبتمبر 2019، والسبب في ذلك عدم تمكنهم حتى الآن من تسوية وضعيتهم مع الخدمة الوطنية. لا لأنهم -مثلما سوف يحلو للبعض تخيله- متهربون من أداء الخدمة الوطنية، ولكن لتسبب الآجال الإدارية الطويلة في تعطيل الحاقهم بمراكز أداء الواجب المقدس.

تخوفات من عدم امكان الحصول على بطاقات السراح قبل انطلاق العودة الجامعية

فالمعنيون بالأمر لم يتمكنوا من تسلم تسمياتهم بمراكز العمل إلا بين فيفري وماي 2019، وذلك رغم أنهم محالون على البطالة منذ نهاية فترة إقامتهم في الطب أي منذ ديسمبر 2017. حوالي سنة ونصف كاملة مرت وهم بعيدون عن الممارسة الطبية، بين تحضير لمختلف الامتحانات وانتظار الالحاق بالخدمة الوطنية، قبل أن تتم دعوتهم إلى الفحص الطبي العسكري بمراكز التجنيد في منتصف جانفي 2019. خيل إليهم حينئذ أن الحاقهم بالخدمة الوطنية لن يتأخر أكثر من ذلك، فما راع الكثيرين إلا وأنه يجب عليهم مواصلة الانتظار حتى شهر ماي من أجل الحصول على تسميتهم الوظيفية لأداء الواجب الوطني. وقد تواصل اشكال طول آجال الدعوة إلى الخدمة الوطنية مع دفعة أطباء الاختصاص الناجحين في امتحان الاختصاص المقام يوم 11 جوان 2019 حيث لم تقع دعوتهم إلى الفحص الطبي العسكري إلا أول شهر أوت أي بعد حوالي شهرين من نجاحهم في الامتحان، وهم لا يعلمون إلى اليوم تاريخ المناظرة المقبلة لانتداب المساعدين الاستشفائيين الجامعيين.

بلاغ الدعوة إلى الالتحاق بمراكز التعبئة والتجنيد بالنسبة إلى أطباء الاختصاص الناجحين في امتحان الاختصاص في الطب في 11 جوان 2019

تدوم الخدمة الوطنية لهؤلاء المساعدين الاستشفائيين الجامعيين حوالي الستة أشهر، وهو ما يجعل الشك ينتاب الكثيرين منهم بخصوص امكانية الحصول على بطاقات السراح قبل انطلاق العودة الجامعية. تخوفهم الأكبر هو أن لا يتمكنوا من التسجيل بجداول التدريس بكليات الطب المختلفة وتأثير ذلك سلبا على سيرتهم المهنية وملفات ترشحهم المقبلة لمختلف الخطط الجامعية. الأغرب في هذا كله هو أن وزارة الصحة باشرت خلاص منحة الخدمة الوطنية لكل الدفعة المعنية بهذا الاشكال انطلاقا من نهاية جانفي 2019 رغم أن الكثير فيهم لم يتسلم وظيفته في إطار الخدمة إلا في شهر ماي، وهو تضارب في التعامل يكشف الاهتزاز والاضطراب الإداري في معالجة المسألة وتداركها.

منظومة عمومية رسمية عاجزة عن استيعاب من يرغب في خدمتها.. حتى في المناطق الداخلية

مع انتهاء الفحص الطبي والتكوين العسكري النظري أواخر جانفي 2019 وُضِع هؤلاء المساعدون الاستشفائيون رسميا من طرف وزارة الدفاع على ذمة وزارة الصحة، إلا أن هذه الأخيرة رغم صولاتهم وجولاتهم المتكررة على مكاتبها ولقاءاتهم التي لا تنتهي مع مسؤوليها لم تتمكن من الحاقهم بمراكز أداء الخدمة الوطنية إلا بشكل متأخر جدا. فهم أتموا تكوينهم في الاختصاص منذ ديسمبر 2017 ونجحوا في امتحان التخصص في نوفمبر 2018، ورغم أنهم قرروا البقاء في تونس على ذمة القطاع العمومي ومزاولة التدريس الاستشفائي الجامعي والبحث العلمي، فإن المنظومة الإدارية الرسمية تبدو عاجزة عن استيعاب استعدادهم ورغبتهم في خدمتها في آجال معقولة. وتفيد مصادرنا أن بعض الناجحين في مناظرة الاختصاص طالبوا بانتدابهم في المناطق الداخلية، ولكن مجرد الاستماع للصعوبات والعقبات الإدارية الجمة التي واجهوها في هذا الإطار يترك للمرء الانطباع أن السياسة الرسمية للدولة لا ترغب بتاتا في انتداب أطباء اختصاص بهذه المناطق، رغم أن الخطاب الرسمي يقول عكس ذلك.

بطالة، غياب تغطية اجتماعية، ظروف عائلية صعبة، ومباشرة العمل بشكل غير رسمي في انتظار الخدمة الوطنية

يكمن شقاء المعنيين بهذا الإشكال حسب العديد منهم في أنهم اتخذوا قرار البقاء في وطنهم وتمسكوا بالصحة العمومية من جهة، فما راعهم من جهة أخرى إلا وهم يعيشون عاطلين عن العمل ودون تغطية اجتماعية لحوالي العامين بعد انهاء تكوينهم في الاختصاص. فرغم خضوعهم في الآجال لإجراءات التجنيد من فحص طبي وتكوين عسكري، فقد وجب عليهم ارتياد وزارة الصحة بشكل شبه يومي لمدة ثلاثة أشهر بين فيفري وماي 2019 والتضرع إلى مختلف المسؤولين حتى يتحصلوا على تسمياتهم المختلفة بالخدمة الوطنية، وهي ظروف يرى فيها الكثيرون أنها تقتل لديهم روح البذل والتضحية مهما كان الاستعداد ومهما كانت الرغبة.

فالبقاء بعيدا عن الممارسة الطبية اليومية أمر خطير جدا خاصة بالنسبة للاختصاصات الجراحية حيث يمكن للطبيب أن يفقد المهارة اليدوية اللازمة. وباعتبار التعطيلات الكبيرة التي واجهوها من أجل الالتحاق بالخدمة الوطنية، لجأ الكثير منهم إلى الالتحاق بشكل غير رسمي بالمراكز التي وقعت تسميتهم فيها عند النجاح في مناظرة انتداب المساعدين الاستشفائيين الجامعيين، ذلك أنه لا بد أيضا من الحفاظ على علاقة طيبة برئيس القسم الذي فٌتِحت لديه الخطة والذي ينتظر من المُنتدَب فيها الانضمام إلى فريق العمل سريعا دون أن تهمه كثيرا التعقيدات الإدارية.

يتراوح خلاص الأطباء في إطار الخدمة الوطنية بين 750 و1250 دينارا من طرف وزارة الصحة و200 دينارا من وزارة الدفاع لا يقع صرفها إلا عند الحصول على بطاقة السراح. ولا يتمتعون بأي تغطية اجتماعية تذكر في صورة المرض أو حادث العمل أو مرض الأزواج أو الأبناء، حتى وهم بصدد مباشرة الخدمة الوطنية، وهو ما يجعل ظروفهم الاجتماعية على درجة من الهشاشة تتباين بشكل كبير مع المعتقدات السائدة بأن كل الأطباء يعيشون في رغد العيش، ويطرح أكثر من سؤال حول مدى قدرة السياسات الرسمية على تثمين ما تم استثماره من وقت وطاقة ومال في تكوين هذه الكفاءات التي يتباكى الكثيرون على هجرتها.

فهل لصناع القرار من برامج لتدارك مثل هذه التعطيلات؟ وهل سوف نرى بينهم مناظرات تلفزية “هي الأولى في العالم العربي” حول مثل هذه المواضيع؟

Résident en Psychiatrie

2
Poster un Commentaire

avatar
1 Fils de commentaires
1 Réponses de fil
0 Abonnés
 
Commentaire avec le plus de réactions
Le plus populaire des commentaires
2 Auteurs du commentaire
Malek GuetatRomdhani Maryem Auteurs de commentaires récents
  S’abonner  
Notifier de
Romdhani Maryem
Invité
Romdhani Maryem

Ça confirme encore l’idée que j’ai déjà de notre système en Tunisie c’est encore de pire en pire
L’article ne s’est pas prononcé sur la situation des médecins a l’étranger qui ont passé l’examen De spécialité en juin 2019 dont je fais partie! Quel est leur devenir
Je commence à avoir des doutes d’être Retenue à l’aéroport lors de ma prochaine visite en Tunisie pour ce sacré ´´service civil’´