نقدم في هذا التقرير ملخصا للدراسة التي تم تقديمها يوم الثلاثاء 30 أفريل بمقر الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد والمتعلقة بادراك الفساد في قطاع الصحة. تم انجاز هذه الدراسة عبر استجواب 30 مهنيي صحة لأكثر من 80 ساعة خلال حوالي 50 لقاء في إطار مشروع “تلهى بصحتك” المنجز بالشراكة بين الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد والمدارس الكبرى للإتصال والمبادرة الأمريكية للشرق الأوسط.

حسب الدراسة تكمن المخاطر الأساسية للفساد في قطاع الصحة في الافلات من العقاب، اخلالات الحوكمة، غياب الشفافية، انعدام الاستقرار السياسي (مثال ذلك التعاقب السريع لـ12 وزير صحة في ظرف 7 سنوات)، علاقات التضامن بين الفاسدين والتكتلات التي تنشأ بينهم والتي تؤدي غالبا إلى نقل صراع المصالح بينهم إلى مؤسسات الدولة والقصور في الاتصال الحكومي حيث لا يعلم الكثير من مهنيي الصحة بالمجهودات الحالية في مكافحة الفساد.

يذكر هيثم المكي، الذي أشرف على الدراسة مع الدكتور الصحبي بن نابلية، بأن 67 بالمائة من المواطنين التونسيين يرون أن قطاع الصحة يحتل المرتبة الأولى في الفساد في تونس أي قبل قطاعي الأمن والديوانة، وذلك حسب دراسة للمعهد الوطني للاحصاء لسنة 2017. وفي مدركات المُواطن فإن الخدمات الصحية والوصفات الطبية تمثل أول مكامن الفساد في قطاع الصحة.

أما مَواطن الفساد التي تؤدي فعلا إلى خسائر كبيرة فهي خاصة طلبات العروض في الصفقات العمومية حيث تسجل بسبب السرقات فيها حوالي 2000 مليار خسائر سنويا، سوء التصرف في النشاط التكميلي الخاص وتضارب المصالح المرتبط به، سوء التصرف في الدواء حيث تؤدي سرقة الدواء في المستشفيات العمومية إلى حوالي 100 مليار من الخسائر سنويا، غياب إطار قانوني واضح للتصرف في الدواء، تحويل وجهة الموارد العمومية ومرضى المستشفيات العمومية إضافة إلى تهريب الأدوية الذي يتسبب في خسائر تعادل 600 مليار سنويا.

ويمثل ضعف أجهزة الرقابة عاملا مضاعفا لكل هذه المخاطر حيث تشكو هذه الأجهزة غالبا من نقص كبير في الامكانيات ومن انعدام الاستقلالية.

تقترح الدراسة جملة من الحلول هي رقمنة التصرف في منظومة الصحة العمومية، انفاذ قانون المسؤولية الطبية وحقوق المرضى، اصلاح الإطار المنظم لتسويق الدواء، دعم امكانيات واستقلالية الأجهزة الرقابية، مركزية الشراءات وتطوير الاتصال الحكومي فيما يخص الاصلاحات الموجودة.

 

Résident en Psychiatrie